ابن قيم الجوزية

248

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

ومن هذا قوله تعالى : 17 : 33 وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا فعلل النهي في الموضعين بكون المنهي عنه فاحشة . ولو كان جهة كونه فاحشة هو النهي لكان تعليلا للشيء بنفسه ، ولكان بمنزلة أن يقال : لا تقربوا الزنا فإنه يقول لكم لا تقربوه ، أو فإنه منهي عنه . وهذا محال من وجهين . أحدهما : أنه يتضمن إخلاء الكلام من الفائدة . والثاني : أنه تعليل للنهي بالنهي ! [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 55 إلى 56 ] ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) هاتان الآيتان مشتملتان على آداب نوعي الدعاء : دعاء العبادة ، ودعاء المسألة . فإن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة ، وهذا تارة . ويراد به مجموعهما . وهما متلازمان . فإن دعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي ، وطلب كشف ما يضره ، أو دفعه . ومن يملك الضر والنفع فإنه هو المعبود حقا . والمعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضر . ولهذا أنكر اللّه تعالى على عبد من دونه ما لا يملك ضرا ولا نفعا ، وذلك كثير في القرآن . كقوله تعالى : 10 : 18 وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وقوله تعالى : 10 : 106 وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ وقوله تعالى : 5 : 76 قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وقوله تعالى : 21 : 66 ، 67 قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا